الشيخ الأنصاري
334
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
( وممن ادعى إطباق العلماء المحقق في المعارج في باب الاستصحاب وعنه في المسائل المصرية أيضا في توجيه نسبة السيد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نص فيه أن من أصلنا العمل بالأصل حتى يثبت الناقل ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات ) . فلو لا كون الأصل إجماعيا لم يحسن من المحقق قدس سره جعله وجها لنسبة مقتضاه إلى مذهبنا . وأما الشهرة فإنما تتحقق بعد التتبع في كلمات الأصحاب خصوصا في الكتب الفقهية . ويكفي في تحققها ذهاب من ذكرنا من القدماء والمتأخرين . الثالث الإجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم فإن سيرة المسلمين من أول الشريعة بل في كل شريعة على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان وأن طريقة الشارع كانت تبليغ المحرمات دون المباحات وليس ذلك إلا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم النهي فيها . ( قال المحقق رحمه الله على ما حكي عنه إن الشرائع كافة لا يخطئون من بادر إلى تناول شيء من المشتبهات سواء علم الإذن فيها من الشرع أم لم يعلم ولا يوجبون عليه عند تناول شيء من المأكول والمشروب أن يعلم التنصيص على إباحته ويعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من غير علم ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتى يعلم الإذن انتهى ) . أقول إن كان الغرض مما ذكر من عدم التخطئة بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع لكنه راجع إلى الدليل العقلي الآتي ولا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع بل بناء كافة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك . وإن كان الغرض منه أن بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل حتى لو فرض عدم قبحه لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام مثلا أو فرض المولى في التكاليف العرفية ممن يؤخذ على الحرام ولو صدر جهلا لم يزل بناؤهم على ذلك فهو مبني على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل وسيجيء الكلام فيه إن شاء الله